الشيخ الطوسي
473
التبيان في تفسير القرآن
ونحاس فلا تنتصران ( 35 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ( 36 ) . سبع آيات حجازي وست في ما عداه ، عد الحجازيون " من نار " ولم يعده الباقون . قرأ " شواظ " - بكسر الشين - أهل مكة . الباقون بضمها ، وهما لغتان مثل صوار وصوار . وقرأ " نحاس " بالجر أهل مكة والبصرة ، غير يعقوب عطفا على ( نار ) . الباقون بالرفع عطفا على " شواظ " وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " سيفرغ " على تقدير سيفرغ الله لكم . الباقون - بالنون - على وجه الاخبار من الله عن نفسه يعني قوله " سنفرغ لكم " من أبلغ الوعيد وأعظم التهديد . وقيل في معناه قولان : أحدهما - سنفرغ لكم من الوعيد وينقضي ويأتيكم المتوعد به فشبه ذلك بمن فرغ من شئ وأخذ في غيره . الثاني - إنا نستعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تضجيع فيه كما يقول : القائل : سأتفرغ لك . والله تعالى لا يشغله شئ عن شئ ، لأنه من صفات الأجسام ، وهو من أبلغ الوعيد لأنه يقتضي أن يجازى بصغير ذنبه وكبيره إذا كان مستحقا لسخط الله . والفراغ انتفاع القاطع عنه من القادر عليه . والشغل والفراغ من صفات الأجسام التي تحلها الاعراض ، وشغلها عن الأضداد في تلك الحال ولذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا . وقوله " أيها الثقلان " خطاب للجن والانس ، وإنما سميا ثقلين لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما ، فهما أثقل وزنا لعظم الشأن بالعقل والتمكين